محمد متولي الشعراوي
4484
تفسير الشعراوى
والأسماء الحسنى ناشئة من صفات مبالغة في العلو فيها ، لأنه سبحانه الأكمل فيها وهي في الأصل صفات لها متعلقات فعلية ، وهذه نوعان اثنان : نوع يطلق على الله منها اسم ومقابله ، ونوع يطلق عليه الاسم ولا يطلق عليه المقابل ، ونأتى بصفة شبيهة بالاشتقاق ، فنقول : « غنى » ، ونقول : « مغنى » فهو غنى في صفة ذاته قبل أن يوجد من يغنيه ، ومغنى وجدت بعد وجود من يغنيه من عباده ، وسبحانه حي في ذاته ، ومحيى لغيره ، والإحياء صفة فعل في الغير . ولا بد لها من مقابل ، فنقول : محيى ومميت . ولم نقل حي ومقابله ، إذن فالاسم الذي ترى له مقابلا هو صفات الفعل ، أما صفات الذات فهي التي لا يوجد لها المقابل . ويلحدون في أسماء الله أي يميلونها إلى غير الله وينقلها الواحد منهم لغير الله أو يأتي باسم للغير ويطلقه على الله ، أو يطلق اسما ليس له معنى أو لا يفهم منه أي معنى على الله . إذن " الإلحاد " يأتي في ثلاثة أشياء : إما أن ينقل أحد أسماء الله إلى غير الله ، أو يأتي باسم للغير ويطلقه على الله ، أو يطلق اسما لله من غير أن يكون قد أنزله الله توقيفيا . وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ونعلم أن " العمل " هو اسم للحدث من أي جارحة ؛ فنطق اللسان عمل ، وشم الأنف عمل ، ونعلم أن هناك ما يسمى ب [ قول وفعل ] ، والفعل عمل الجوارح ما عدا اللسان ؛ والقول عمل اللسان ، والاثنان يطلق عليهما عمل ، ولذلك يقول الحق : تبارك وتعالى في سورة الصف : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ إذن فالقول مقابله الفعل ، والجزاء هنا على الفعل والقول لأن كليهما عمل . وإذا كان لله أسماء كثيرة ، فهل يجوز لنا أن نأخذ من فعل الله في شئ اسما له ؟ وخصوصا انه القائل : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( من الآية 31 سورة البقرة )